السيد كمال الحيدري
24
تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)
التأويل الذي يتنازعون فيه في مسائل الصفات ، إذ صنّف بعضهم في إبطال التأويل أو ذمّ التأويل أو قال بعضهم آيات الصفات لا تُؤوّل ، وقال الآخر بل يجب تأويلها ، وقال الثالث بل التأويل جائز يُفعل عند المصلحة ويُترك عند المصلحة ، أو يصلح للعلماء دون غيرهم ، إلى غير ذلك من المقالات والتنازع » « 1 » . الإشكال على النظريّتين أورد على النظرية الأُولى أنّ أقلّ ما يلزمها أن تكون بعض الآيات القرآنية لا ينال تأويلها - أي تفسيرها وهو المراد من مداليلها اللفظية - عامّة الأفهام ، والحال أنّه ليس في القرآن آية غير قابلة للفهم ، بل القرآن ناطق أنّ الله إنّما أنزل كتابه ليُعلم ويُفهم ويُتفقّه ويُتدبّر فيه ، قال تعالى : كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ « 2 » . « ولا مناص لصاحب هذه النظرية إلّا أن يختار أنّ الآيات المتشابهة إنّما هي فواتح السور من الحروف المقطّعة حيث لا ينال معانيها عامّة الأفهام . ويرد عليه : أنّه لا دليل عليه ، ومجرّد كون التأويل مشتملًا على معنى الرجوع وكون التفسير أيضاً غير خال عن معنى الرجوع ، لا يوجب كون التأويل هو التفسير ، كما أنّ الأُمّ مرجع لأولادها وليست بتأويل لهم ، والرئيس مرجع للمرؤوس وليس بتأويل له . على أنّ ابتغاء الفتنة عدّ في الآية خاصّة مستقلّة للتشابه ، وهو يوجد في غير فواتح
--> ( 1 ) التفسير الكبير لابن تيميّة : ج 2 ص 108 . ( 2 ) ص : 29 .